محمد علي الصابوني
14
التبيان في علوم القرآن
الجهد ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ . . . الآيات فرجع بها رسول اللّه يرجف فؤاده » « 1 » . ونزول القرآن في شهر رمضان فيه نص صريح واضح في كتاب اللّه عز وجلّ حيث يقول عزّ من قائل : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ، هُدىً لِلنَّاسِ ، وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ « 2 » . أو أما كون الملك الذي نزل به هو ( جبريل ) عليه السلام فقد ثبت أيضا بنص صريح في القرآن وهو قوله تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ « 3 » . وقوله تعالى : قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ ، لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا ، وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ « 4 » . والمراد بالروح الأمين ، أو روح القدس ، انما هو ( جبريل ) عليه السلام باتفاق المفسّرين فهو أمين اللّه على وحيه ، وهو الذي نزل بالوحي على جميع الأنبياء والمرسلين صلوات اللّه عليهم أجمعين . أول ما نزل وآخر ما نزل : أول ما نزل من القرآن الكريم الآيات الأولى من سورة العلق اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ « 5 » كما مرّ سابقا في حديث البخاري ، وأما آخر ما نزل من القرآن فهو قوله
--> ( 1 ) انظر صحيح البخاري ، الجزء الأول . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 185 . ( 3 ) سورة الشعراء ، الآيات : 193 - 195 . ( 4 ) سورة النحل ، الآية : 102 . ( 5 ) سورة العلق ، الآية : 1 .